ابن أبي الحديد
113
شرح نهج البلاغة
زمان سيرة ، وهؤلاء لم يؤسروا وهم هراب ، وإنما أسروا وهم يقاتلون ، ولو قتلوا في ذلك الوقت لم يحرم قتلهم ، فهكذا الآن ( 1 ، قتلهم حلال . ودعا بهم 1 ) ، فكان إذا رأى رجلا من قريش قتله ، وإذا رأى رجلا من الأنصار أطلقه . قال أبو الفرج : وذلك لان قريشا كانوا أكثر الجيش ، وبهم كانت الشوكة . وأتى محمد بن عبد العزيز بن عمرو بن عثمان ، فنسبه ، فقال : أنا رجل من الأنصار ، فسأل الأنصار فأقرت بذلك ، فأطلقه ، فلما ولى قال : والله إني لأعلم أنه قرشي ، ولكن قد أطلقته . قال : وقد بلغت قتلى قديد ألفين ومائتين وثلاثين رجلا ، منهم من قريش أربعمائة وخمسون رجلا ، ومن الأنصار ثمانون رجلا ، ومن الموالي وسائر الناس ألف وسبعمائة رجل . قال : وكان في قتلى قريش من بنى أسد بن عبد العزى بن قصي أربعون رجلا . قال : وقتل يومئذ أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، خرج مقنعا ، فلم يكلم أحدا ، وقاتل حتى قتل ، ودخل بلج المدينة بغير حرب ، فدخلوا في طاعته ، وكف عنهم ، ورجع إلى ملكه ، وكان على شرطته أبو بكر بن عبد الله بن عمر من آل سراقة ، فكان أهل المدينة ، يقولون : لعن الله السراقي ، ولعن الله بلجا العراقي . وقالت نائحة : أهل المدينة : ما للزمان وما ليه * أفنت قديد رجاليه فلأبكين سريرة * ولأبكين علانيه ولأبكين على قديد * بسوء ما أولانيه ( 2 ) ولأعوين إذا خلوت * مع الكلاب العاويه
--> ( 1 - 1 ) ساقط من ج ( 2 ) في الأغاني : ( أبلانيه ) . ( 8 - نهج 5 )